إيمان شويخ
بدأت تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة تضرب أسواق الطاقة العالمية. فالمواجهة العسكرية التي بدأت في إيران ونُقلت سريعًا إلى الخليج تؤثر بشكل سلبي كبير على الاقتصاد العالمي، مع انتقال الاستهدافات إلى منشآت الطاقة وممرات الملاحة، في مشهد يربك الأسواق ويرفع منسوب القلق حيال إمدادات الطاقة والغاز، ما ينذر بحرب طاقة تضرب الممرات البحرية وخطوط الإمداد.
في حديثٍ لموقع الكلمة أونلاين، اعتبر خبير النفط د. رودي بارودي أن الحرب الراهنة وحالة الاضطراب بين إيران وجيرانها الدول الخليجية، العراق والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، حتمًا ستؤثر على أسعار الطاقة العالمية، بالنسبة للنفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال (LNG).
وفي حال بقي مضيق هرمز مغلقًا، فإن منتجي الـ (LNG) وهم قلة وعلى رأسهم دولة قطر وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وماليزيا والجزائر، فإن الأسعار سترتفع حوالي 50%. وفي حال بقي المضيق على حاله ولم تتمكن الناقلات من المرور، فإن هذا الارتفاع مرجح للتصاعد.
أما بالنسبة للنفط، يقول بارودي إنه هناك 20 مليون برميل في اليوم تمر من مضيق هرمز، وبالتالي من أجل تعويض هذه الكمية يجب الذهاب إلى الولايات المتحدة وروسيا وكندا والصين، إضافةً إلى البرازيل، لأن المملكة العربية السعودية لن تعد قادرة على أن تمد من مضيق هرمز خلال العراق. أما السعودية، فتمتلك خط أنابيب شرق-غرب 1 وخط أنابيب شرق-غرب 2، الذي يمر من المنطقة الشرقية في المملكة، وهي تستطيع نقل 7 براميل نفط يوميًا، ولكن مع ذلك فهذا لا يكفي للتعويض عن النقص في النفط، بل يجب البحث عن بدائل أخرى.
وعن أسعار النفط، أشار الخبير النفطي رودي بارودي إلى أنها قفزت من 70 إلى 85 دولارًا للبرميل، وهي قفزة كبيرة جدًا. وإذا بقي مضيق هرمز مقفلاً، فهي سترتفع إلى 100 دولار للبرميل الواحد، وهذا يعني أن أسواق الطاقة العالمية ستتعرض لارتفاعات جنونية في الأسعار.
وبالنسبة للبنان، اعتبر بارودي أن صفيحة البنزين أساسًا قد ارتفعت 20 دولارًا، وهي حتمًا سترتفع إلى 25 دولارًا للصفيحة الواحدة متأثرةً بأسعار النفط العالمية. كذلك فإن أسعار النقل والسلع الغذائية والخضروات والكهرباء و غيرها، بالإضافة إلى كلفة بطاقات السفر، ستقفز بشكل جنوني.
وفي حال ارتفعت هذه الأسعار بالوتيرة التي ترتفع بها الأسعار في العالم، وبقيت المداخيل على حالها، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى كارثة اقتصادية في لبنان تضاف إلى الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ سنوات.



